الثلاثاء، مايو 19، 2015

هل ينزل الله إلى السماء الدنيا في ليلة النصف من شعبان ؟

هل ينزل الله إلى سماء الدنيا في نصف شعبان ويغفر لجميع الناس ما عدا اثنين وهما الكافر ، والآخر المشاحن ؟.

الحمد لله
هذا في بعض الأحاديث ، لكن في صحة الحديث كلام لأهل العلم ، ولا يصح في فضل ليلة النصف من شعبان أي حديث .
عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن " . رواه ابن ماجه ( 1390 ) .
والمشاحن هو الذي بينه وبين أخيه عداوة .
وفي " الزوائد " : إسناده ضعيف ؛ لضعف عبد الله بن لهيعة ، وتدليس الوليد بن مسلم .
وفي الحديث اضطراب بينه الدار قطني في " العلل " ( 6 / 50 ، 51 ) وقال عنه : " والحديث غير ثابت " .
وروي من حديث معاذ بن جبل وعائشة وأبي هريرة وأبي ثعلبة الخشني وغيرهم ، ولا تخلو طريق من ضعف ، وبعضها شديد الضعف .
قال ابن رجب الحنبلي :
" وفي فضل ليلة نصف شعبان أحاديث متعددة ، وقد اختُلف فيها ، فضعّفها الأكثرون ، وصحّح ابن حبان بعضها " . " لطائف المعارف " ( 261 ) .
ونزول الله تعالى إلى السماء الدنيا ليس خاصاً بليلة النصف من شعبان ، بل ثبت في الصحيحين وغيرهما نزوله تعالى إلى السماء الدنيا في كل ليلة في الثلث الآخر من الليل ، وليلة النصف من شعبان داخلة في هذا العموم .
ولهذا لما سئل عبد الله بن المبارك عن نزول الله تعالى ليلة النصف من شعبان قال للسائل : " يا ضعيف ! ليلة النصف !؟ ينـزل في كل ليلة " .
رواه أبو عثمان الصابوني في " اعتقاد أهل السنة " ( رقم 92 ) .
وقال العقيلي – رحمه الله - :
وفي النزول في ليلة النصف من شعبان أحاديث فيها لين ، والرواية في النزول كل ليلة أحاديث ثابتة صحيحة ، فليلة النصف من شعبان داخلة فيها إن شاء الله .
" الضعفاء " ( 3 / 29 ) .
وانظر جواب السؤال رقم : ( 8907 ) .
ويوجد في الموقع مقالة للشيخ ابن باز رحمه الله في حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان وهي موجودة في : قسم " مواضيع خاصة بالمناسبات " في الموقع .
الإسلام سؤال وجواب

الخميس، مايو 14، 2015

أين توجد الجنة ، وأين توجد النار ؟

السؤال:

أين تقع الجنة والنار؟ فالبعض يقول إن جهنم في جوف الأرض ، فهل هذا صحيح ؟
الجواب :
الحمد لله
الذي نص عليه أهل العلم أن الجنة في السماء السابعة ، والنار في الأرض السفلى.
وقد روى البخاري (7423) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ ، وَأَعْلَى الجَنَّةِ ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ) .
وروى البيهقي في "البعث والنشور" (455) بسند ضعيف عن ابن مسعود قال : " الْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، وَالنَّارُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى " ثُمَّ قَرَأَ: (إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) المطففين/ 18 ، (إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) المطففين/ 7 ، قال البيهقي عقبه :
" حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمَا ذَكَرَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْضِعِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ : يَدُلُّ عَلَى هَذَا " انتهى .
وروى الحاكم (8698) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، قَالَ: " إِنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ ، وَإِنَّ النَّارَ فِي الْأَرْضِ " وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
" روى عطية عن ابن عباس، قال: الجنة في السماء السابعة، ، وجهنم في الأرض السابعة . أخرجه أبو نعيم .
وخرج ابن مندة ، من حديث أبي يحيى القتات عن مجاهد ، قال: قلت لابن عباس: أين الجنة ؟ قال : فوق سبع سموات ، قلت : فأين النار؟ قال: تحت سبعة أبحر مطبقة .
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن قتادة ، قال: كانوا يقولون: إن الجنة في السموات السبع ، وإن جهنم لفي الأرضين السبع .
وقد استدل بعضهم لهذا بأن الله تعالى أخبر أن الكفار يعرضون على النار غدواً وعشياً ـ يعني في مدة البرزخ ـ وأخبر أنه لا تفتح لهم أبواب السماء ، فدل أن النار في الأرض " انتهى من " التخويف من النار" (ص 62-63) .
سئل ابن عثيمين رحمه الله : أين توجد الجنة والنار؟ 
فأجاب :
" الجنة في أعلى عليين ، والنار في سجين ، وسجين في الأرض السفلى ، كما جاء في الحديث: ( الميت إذا احتضر يقول الله تعالى: اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى) ، وأما الجنة فإنها فوق في أعلى عليين ، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ( أن عرش الرب جل وعلا هو سقف جنة الفردوس) ".
انتهى من " فتاوى نور على الدرب " (4/ 2) بترقيم الشاملة .
وقال الشيخ أيضا :
" مكان النار في الأرض ، ولكن قال بعضُ أهل العِلْم : إنَّها البحار ، وقال آخرون: بل هي في باطن الأرض ، والذي يظهر: أنَّها في الأرض ، ولكن لا ندري أين هي مِن الأرض على وَجْهِ التعيين.
والدَّليل على أنَّ النَّارَ في الأرض : قول الله تعالى: ( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) وسِجِّين الأرض السُّفلى ؛ فالنَّار في الأرض . 
وقد رُوِيَ في هذا أحاديثُ ؛ لكنها ضعيفة ، ورُوِيَ آثار عن السَّلف كابن عباس، وابن مسعود ، وهو ظاهر القرآن قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ) الأعراف/40 ، والذين كذَّبوا بالآيات واستكبروا عنها : لا شَكَّ أنهم في النّار " .
انتهى مختصرا من "الشرح الممتع" (3/ 174-175) .
راجع إجابة السؤال رقم : (14526) .
والله أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب

الثلاثاء، مايو 12، 2015

الخوف من انقطاع الرزق



السؤال :
أنا طالب في جامعة خاصة ، وأنا الآن في السنة الثالثة ، وبقي سنتان على التخرج ، ومصاريف الجامعة عالية التكاليف ، والأهل - بارك الله فيهم - هم من يتكفل بها بفضل من الله . 
ولكن مؤخراً بدأت أشعر بالقلق تجاه المستقبل ، مثل وفاة من يعولني ، مما سيؤدي إلى عدم القدرة على مواصلة الدراسة ، كما أن الناس ينادونني منذ الآن بدكتور فأخاف من الذل بعد العز ، والله يعلم أنني لا أحمل في قلبي تكبراً ، وأحاول جاهداً تسخير شهادتي المرجوة منذ الآن في نصرة ديننا العزيز ، لكن شعور القلق هذا من أنني لن أتخرج لسبب من الأسباب يجعلني أعتقد أن والدي هما المعيلان وليس الله تعالى !! ، أخاف على عقيدتي ، أرجو المساعدة بطرق إيمانية عملية ترفع ثقتي بأن الله هو الفعال لما يريد ، وأنه يريد لنا الخير .
الجواب :
الحمد لله
أولاً :
إن خير ما تعالج به نفسك أخي الفاضل أن تفرِّق بين الأسباب ، ومسببها ، فالله تعالى هو مقدِّر الأسباب ، وموجدها ، وأما البشر ، والوظائف ، والعمل : فما هي إلا أسباب .
فالله تعالى هو الرزاق ، وهو سبحانه قد قدَّر للرزق أسباباً ، ومن اختلت عقيدته : جعل الأسباب بمنزلة مسببها وموجدها ، والإسلام ليس فيه اعتماد المسلم على الأسباب مع غض الطرف عن مسببها ، وليس فيه قطع الأسباب والتخلي عنها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " ومما ينبغي أن يعلم : ما قاله طائفة من العلماء ، قالوا : " الالتفات إلى الأسباب : شرك في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً : نقص في العقل ، والإعراض عن الأسباب بالكلية : قدح في الشرع ، وإنما التوكل ، والرجاء : معنى يتألف من موجب التوحيد ، والعقل ، والشرع " . 
وبيان ذلك : أن الالتفات إلى السبب هو اعتماد القلب عليه ، ورجاؤه ، والاستناد إليه ، وليس في المخلوقات ما يستحق هذا ؛ لأنه ليس مستقلاًّ ، ولا بد له من شركاء ، وأضداد ، ومع هذا كله : فإن لم يسخِّره مسبِّب الأسباب : لم يسخَّر ، وهذا مما يبين أن الله رب كل شيء ، ومليكه ، وأن السموات ، والأرض ، وما بينهما ، والأفلاك ، وما حوته : لها خالق ، مدبِّر ، غيرها " انتهى .
" مجموع الفتاوى " ( 8 / 169 ) .
وقال – رحمه الله - :
" فعلى العبد أن يكون قلبه معتمداً على الله ، لا على سببٍ من الأسباب ، والله ييسر له من الأسباب ما يصلحه في الدنيا والآخرة ، فإن كانت الأسباب مقدورة له ، وهو مأمور بها : فَعَلَها ، مع التوكل على الله ، كما يؤدي الفرائض ، وكما يجاهد العدو ، ويحمل السلاح ، ويلبس جُنَّة الحرب ، ولا يكتفي في دفع العدو على مجرد توكله بدون أن يفعل ما أُمر به من الجهاد ، ومَن ترك الأسباب المأمور بها : فهو عاجز ، مفرط ، مذموم " انتهى . 
" مجموع الفتاوى " ( 8 / 528 ، 529 ) .

ثانياً :
في حالتك – مثلاً - : فإن والديك هما أسباب النفقة عليك ، ويجب أن تعلم أن الله تعالى جعلهما كذلك ، ويجب أن تعتقد أن الله تعالى قادر على تقدير أكثر من سبب لرزقك والنفقة عليك ، وانظر حولك ، فهل ترى الطلاب كلهم ينفق عليهم أهلوهم ؟! الجواب : قطعاً لا ، ولو تأملت في أسباب رزقهم ، والنفقة عليهم : لرأيتها كثيرة ، ومتعددة ، ومتنوعة ، فليس الأمر مقتصراً على والديك حتى تخشى أن تنقطع أسباب نفقتك ، وليس لك أن تجعلهما بمنزلة الرب تعالى الرزاق ، فشتان بين الخالق والمخلوق ، وشتان بين مقدِّر الأسباب وموجدها ، وبين الأسباب نفسها .
وتأمل قوله تعالى : ( أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ) الملك/ 21 : تجد الأمر واضحاً بيِّناً ، إن الله تعالى يخبر الكفار هنا أنه تعالى مقدر الرزق بأسبابه ، كالمطر ، والأنهار ، والعيون ، وأنه تعالى لو شاء فمنع هذه الأسباب ، فأمسك المطر أن ينزل ، والأنهار أن تجري ، والعيون أن تجف : فمن ذا الذي يستطيع منع ذلك ، ومن ذا الذي يستطيع الإتيان بهذه الأسباب للرزق ! .
وعلاج أمرك – أيضاً – هو أن تتفكر في قوله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق/ 2 ، 3 .
فأنت تظن أنه لو مات والداك فقد تنقطع نفقتك ، والله تعالى يقول لك إن العبد لو اتقاه فجاء بالمطلوب ، وكف عن الممنوع : لرزقه من حيث لا يحتسب ! أي : ليسَّر من أسباب الرزق ما ليس في حسبانه ، وما لم يخطر له على بال ، كما أن العبد لو توكَّل على الله تعالى حق التوكل لكفاه الله تعالى همومه ، وفرَّج عنه غمومه ، وهذا هو عين علاج حالتك ، وما خلطت به بين أسباب الرزق ومسببه ، وما أصابه من قلق وهمٍّ .
واقرأ كلام هذا الإمام لتجد البلسم الشافي لقلقك ، وهمِّك ، وحزنك :
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – في تفسير قوله تعالى : ( وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ) النساء/ 130 - :
" وفي الآية تنبيه على أنه ينبغي للعبد أن يعلِّق رجاءه بالله وحده ، وأن الله إذا قدَّر له سبباً من أسباب الرزق ، والراحة : أن يحمده على ذلك ، ويسأله أن يبارك فيه له ، فإن انقطع أو تعذر ذلك السبب : فلا يتشوش قلبُه ؛ فإن هذا السبب من جملة أسباب لا تُحصى ، ولا يتوقف رزق العبد على ذلك السبب المعين ، بل يفتح له سبباً غيره أحسن منه ، وأنفع ، وربما فتح له عدة أسباب ، فعليه في أحواله كلها أن يجعل فضل ربه ، والطمع في برِّه : نصب عينيه ، وقبلة قلبه ، ويكثر من الدعاء المقرون بالرجاء ; فإن الله يقول على لسان نبيه : ( أنا عند ظن عبدي بي ، فإن ظنَّ بي خيراً فله ، وإن ظن بي شرّاً فله ) – رواه أحمد ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب (3386 ) - ، وقال : ( إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ) – رواه الترمذي ( 2805 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " – " انتهى بتصرف .
" تيسير اللطيف المنَّان في خلاصة تفسير الأحكام " ( ص 85 ) طبعة المعارف .
ثم تأمل ـ يا عبد الله ـ حديث عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إِنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ) رواه أحمد (205) والترمذي (2344) ، وصححه الألباني . 
لتعلم أن قضيتك إنما هي في تحقيق التوكل على الله ، وصدق الرجاء فيه ، والتعلق به ، وليست في موت أحد ولا حياته ؛ فإن سنن الله تعالى في خلق لا تتبدل لأجل موت أحد ولا لحياته !! .

ثالثاً :
أمرٌ أخير نختم به معك : وهو أنه قد يكون ما بك من قلق ، وما أصابك من هم وغم : إنما هو بسبب معاصٍ أنت مرتكبها ، وآثام قد فعلتَها ، فانظر لنفسك وعالج ما أنت واقع فيه من مخالفة ؛ فإن الله تعالى قد يعجل بالعقوبة لمن كانت هذا حاله ، ونحن نعلم ما في الجامعات المختلطة من مفاسد وآثام ، فاحرص على التخلص ، والتوبة منها .
قال الإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله - :
" ومن عقوباتها – أي : المعاصي والذنوب - : ما يلقيه الله سبحانه من الرعب ، والخوف في قلب العاصي ، فلا تراه إلا خائفاً مرعوباً ، فإن الطاعة حصنُ الله الأعظم ، الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبات الدنيا والآخرة ، ومن خرج عنه : أحاطت به المخاوف من كل جانب ، فمن أطاع الله : انقلبت المخاوف في حقه أماناً ، ومن عصاه : انقلبت مآمنه مخاوف ، فلا تجد العاصي إلا وقلبه كأنه بين جناحي طائر ، إن حركت الريح البابَ قال : جاء الطلب ، وإن سمع وقْع قدمٍ : خاف أن يكون نذيراً بالعطب ، يحسب كل صيحة عليه ، وكل مكروه قاصد إليه ، فمن خاف الله : آمنه من كل شيء ، ومن لم يخف الله : أخافه من كل شيء " انتهى .
" الجواب الكافي " ( ص 50 ) .
وانظر جوابي السؤاليْن : ( 20088 ) و ( 22704 ) .

والله أعلم

 
الإسلام سؤال وجواب

الأحد، مايو 10، 2015

كيف نزيد محبة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوبنا ؟


الجواب :
الحمد لله
محبة الرسول صلى الله عليه وسلم تكون قوتها تبعاً لإيمان المسلم فإن زاد إيمانه زادت محبته له ، فحبه صلى الله عليه وسلم طاعة وقربة ، وقد جعل الشرع محبة النبي صلى الله عليه وسلم من الواجبات .
عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " . رواه البخاري ( 15 ) ومسلم ( 44 ) .
ويمكن أن تتأتى محبة الرسول صلى الله عليه و سلم بمعرفة ما يلي :
أولاً : أنه مرسل من ربه اختاره واصطفاه على العالمين ليبلغ دين الله للناس وأن الله اختاره لحبه له ورضاه عنه ، ولولا أن الله رضي عنه لما اختاره ولا اصطفاه ، وعلينا أن نحب من أحب الله وأن نرضى بمن رضي الله عنه ، وأن نعلم أنه خليل الله والخلة مرتبةٌ عُليا وهي أعلى درجات المحبة .
عن جندب قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً " . رواه مسلم ( 532 ) .
ثانياًُ : أن نعلم منزلته التي اجتباه الله بها ، وأنه أفضل البشر صلى الله عليه وسلم .
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع " . رواه مسلم ( 2278 ) .
ثالثاً : أن نعلم أنه لقي المحن والمشقة من أجل أن يصلنا الدين وقد كان ذلك ـ والحمد لله ـ ويجب أن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوذي وضرب وشتم وسُبّ وتبرأ منه أقرب الناس إليه ورموه بالجنون والكذب والسحر وأنه قاتل الناس ليحمي الدين من أجل أن يصل إلينا فقاتلوه وأخرجوه من أهله وماله ودياره وحشدوا له الجيوش .
رابعاً : الاقتداء والتأسي بأصحابه في شدة محبتهم له ، فقد كانوا يحبونه أكثر من المال و الولد بل وأكثر من أنفسهم وإليك بعض النماذج :
عن أنس قال : " لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل " . رواه مسلم ( 2325 ) .
وعن أنس رضي الله عنه قال : " لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مُجَوّب به عليه بحَجَفَة له وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد القِد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول انشرها لأبي طلحة فأشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك. . .
رواه البخاري ( 3600 ) ومسلم ( 1811 ) .
( الحجفة ) هي الدرع ، ويقال لها : جوبة ، والمعنى أن أبا طلحة معه درع يحمي بها النبي صلى الله عليه وسلم .
( شديد القد ) القد هو وتر القوس ، والمعنى أنه شديد الرمي
خامساً : أن تُتبع سنته من قول أو عمل وأن تكون سنته منهجاً لك تتبعه في حياتك كلها وأن تقدم قوله على كل قول وتقدم أمره على كل أمر ثم تتبع عقيدة أصحابه الكرام ثم عقيدة من تبعهم من التابعين ثم عقيدة من تبع نهجهم إلى يومنا هذا من أهل السنة والجماعة غير متبع بدعة ولاسيما الروافض فإن قلوبهم غليظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنهم يقدمون أئمتهم عليه ويحبونهم أكثر مما يحبونه .
نسأل الله أن يرزقنا محبة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يجعله أحب إلينا من أولادنا وآبائنا وأهلينا ونفوسنا .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
http://islamqa.info/ar/2431
اللهم اجعل محبة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوبنا محبة صادقة ، واجعلنا ممن اتبع سنته حق الاتباع

السبت، مايو 09، 2015

هل يجوز تطليق الزوجة وهى حامل؟ .


الجواب :
الحمد لله
طلاق الحامل فهو طلاق سنة ، وقد انتشر بين كثير من العامة أنه مخالف للسنة ، وقولهم لا أصل له ولا دليل عليه .
وقد روى مسلم ( 1471 ) قصة طلاق ابن عمر لامرأته وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم " مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا " .
قال النووي في شرح مسلم :
" فيه دلالة لجواز طلاق الحامل التي تبين حملها وهو مذهب الشافعي , قال ابن المنذر وبه قال أكثر العلماء منهم طاوس والحسن وابن سيرين وربيعة وحماد بن أبي سليمان ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد , قال ابن المنذر : وبه أقول . وبه قال بعض المالكية , وقال بعضهم : هو حرام . وحكى ابن المنذر رواية أخرى عن الحسن أنه قال طلاق الحامل مكروه" اهـ .
وقال ابن القيم في تهذيب السنن :
وقوله " ليطلقها طاهرا أو حاملا " دليل على أن الحامل طلاقها سني اهـ .
وقد سبق في السؤال رقم (12287 ) فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في حكم طلاق الحامل .
الإسلام سؤال وجواب

الخميس، مايو 07، 2015

حكم التنفل بعد راتبة الظهر البعدية

السؤال:

ما حكم صلاة أربع ركعات سنة بعد الظهر ، بعد الانتهاء من صلاة ركعتي السنة ؟
الجواب :
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم : (1048) ذكر السنن الرواتب القبلية والبعدية للصلوات المفروضة ، ومنها صلاة الظهر ، فلها سنة قبلية : أربع ركعات ، وسنة بعدية : ركعتان .
وسبق في جواب السؤال رقم : (91290) استحباب صلاة أربع ركعات قبل صلاة الظهر ، وأربع بعدها .
والوقت بين صلاتي الظهر والعصر ، وقت صلاة ، فيجوز للشخص أن يتنفل بما شاء من ركعات في ذلك الوقت .
جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية " (6/121) :
" نصلي الظهر ست ركعات قبل الفرض ثم يليها الفرض أربع ركعات ، ونصلي أربع ركعات بعد الفرض ؟
الجواب : " ثبت في السنة (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر ) رواه البخاري ، وعن أم حبيبة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار ) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها ) رواه البخاري ، ومسلم .
فعلم من هذه الأحاديث وغيرها : أن المستحب للمسلم أن يحافظ على أربع ركعات قبل فريضة الظهر ، وعلى أربع ركعات بعدها ؛ اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وتحصيلا لهذا الثواب العظيم ، ومن زاد على ذلك أو نقص فلا حرج فيه ؛ لأن ما قبل صلاة الظهر وما بعدها : وقت يشرع فيه التنفل بصلاة التطوع بما شاء " انتهى .
وجاء فيها أيضا (6/126) :
" ولك أن تصلي تطوعا زيادة على ما ذكرت ما شئت بعد صلاة الظهر إلى صلاة العصر ، وتسلم من كل ركعتين ؛ لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « صلاة الليل والنهار مثنى مثنى » " انتهى .
وعليه ، فلا حرج على الشخص أن يصلي أربع ركعات من باب النفل المطلق بعد انتهائه من راتبة الظهر البعدية ، ولو صلى بعد الظهر أربعاً بتسليمتين ونواهما راتبة بعدية لصلاة الظهر ، لكان أفضل ؛ لينال الفضل الوارد في حديث أم حبيبة رضي الله عنها السابق الذي فيه ( من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار) .
فإن أحب بعد ذلك أن يزيد على الأربع ، من باب النفل المطلق ، لا السنة الراتبة : فله ذلك .
والله أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب

حديث : ( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَب، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ ) ضعيف لا يصح .

السؤال :

أود أن أعرف هل من السنة قول دعاء معين أول ليلة من شهر رجب .
و الدعاء كالآتي :
" اللهم بارك لنا في رجب وشعبان و بلغنا رمضان ." أسأل الله سبحانه أن يثبتنا على العمل بالسنة الثابتة .
الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا يصح في فضل شهر رجب حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، راجع جواب السؤال رقم : (75394) ، (171509).
وقال ابن عثيمين رحمه الله :
" لم يرد في فضل رجب حديثٌ صحيح ، ولا يمتاز شهر رجب عن جمادى الآخرة الذي قبله إلا بأنه من الأشهر الحرم فقط ، وإلا ليس فيه صيام مشروع، ولا صلاة مشروعة، ولا عمرة مشروعة ولا شيء، هو كغيره من الشهور " انتهى ملخصا .
"لقاء الباب المفتوح" (174/ 26) بترقيم الشاملة
ثانيا :
روى عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد المسند" (2346) والطبراني في "الأوسط" (3939) والبيهقي في "الشعب" (3534) وأبو نعيم في "الحلية" (6/269) من طريق زَائِدَة بْن أَبِي الرُّقَادِ قَالَ: نا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ: ( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ )
وهذا إسناد ضعيف ، زياد النميري ضعيف ، ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: لا يجوز الاحتجاج به .
"ميزان الاعتدال" (2/ 91)
وزائدة بن أبي الرقاد : أشد ضعفا منه ، قال أبو حاتم : يحدث عن زياد النميري عن أنس ، أحاديث مرفوعة منكرة ، ولا ندري منه أو من زياد . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي : منكر الحديث . وقال في الكنى : ليس بثقة . وقال ابن حبان : يروي مناكير عن مشاهير لا يحتج بخبره ، ولا يكتب إلا للاعتبار . وقال ابن عدي : يروي عنه المقدمي وغيره أحاديث إفرادات ، وفي بعض أحاديثه ما ينكر.
"تهذيب التهذيب" (3/ 305-306)
والحديث ضعفه النووي في "الأذكار" (ص189) ، وابن رجب في "لطائف المعارف" (ص121) وكذا ضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (4395) ، وقال الهيثمي :
" رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَجَهَّلَهُ جَمَاعَةٌ " .
"مجمع الزوائد" (2/ 165) .
ثم إن الحديث - مع ضعفه - ليس فيه أن ذلك يقال عند أول ليلة من شهر رجب ، إنما هو دعاء مطلق بالبركة فيه ، وهذا يصح في رجب وقبل رجب أيضا .
ثالثا :
أما سؤال المسلم ربه أن يبلغه رمضان فلا بأس به .
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
" قال معلى بن الفضل: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم . وقال يحيى بن أبي كثير : كان من دعائهم : اللهم سلمني إلى رمضان ، وسلم لي رمضان وتسلمه مني ، متقبلا " انتهى من "لطائف المعارف" (ص 148)
وقد سئل الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله :
ما صحة حديث: ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان )؟
فأجاب :
" هذا حديث لا يثبت ، لكن إن دعا المسلم بأن يبلغه الله عز وجل رمضان، وأن يوفقه لصيامه وقيامه، وأن يوفقه لإدراك ليلة القدر ، أي بأن يدعو أدعية مطلقة فهذا إن شاء الله لا بأس به " .
انتهى من موقع الشيخ .
http://khudheir.com/text/298
والله تعالى أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب

استشارة اجتماعية


فتاة تقول : فقدت الثقة في نفسي ، عندما قارنت نفسي مع أخت زوجي !!
السؤال:
أنا فتاة عمري 20 عام ، طالبة هندسة في الجامعة ، والحمد لله على قدر كبير من الثقافة والأخلاق ! مشكلتي بدأت عندما قارنت نفسي بأخت خطيبي ، وكانت نتيجة هذه المقارنة مصارحته لي بأنه يرى أخته أجمل مني بالشكل واللباس ، ومنذ ذاك اليوم وأنا فاقدة ثقتي بنفسي ، بينه وبين عائلته ! وطوال حياتي لم أغر من فتاة ، لكنني الآن أجد الغيرة تحرقني من أخته ، فقط لا غير ! الغيرة منها بدأت تدمرني ، وتدمر حياتي معه ، وبدأت ثقتي تتلاشى ، شيئا ، فشيئا .
فما الحل ، وأنا مجبرة لأن أتعامل معها ، بل وأعيش معهم ؟
الجواب :
الحمد لله
إن من الأخطاء التي نقع فيها من حيث لا ندري ، أن ننبش وراء المخبوءات ، وأن نبحث وراء ما لا يجب البحث خلفه ، فتكون النهاية خيبة وألما واستكشافا لأكثر مما كنا نود معرفته .
هكذا كانت بداية مشكلتك أختنا ، وتلك كانت غلطتك : أن تطلبي من خطيبك أن يفصل في الحكم في مقارنة بينك وبين أخته ، ولعلك كنت تعلمين قبلا تلك الفوارق بينكما ، ولربما كنت تتمنين ألا يكون خطيبك منتبها لها ، فيراك الأجمل والأفضل ، ويشبع غريزتك الأنثوية في حب المديح والإطراء ، ويهدأ بالك وأنت تعلمين أنك في عينيه الأفضل ، لكنك وصلت لعكس مراميك ، وسمعت ما لا يرضيك وتقلبت بين فقدان الثقة في النفس ، والغيرة المذمومة ، وتكدر الخاطر والمزاج .
قد أخطأ خطيبك حينما صارحك بما صارحك به ، فقد كان بإمكانه التورية ، أو حتى الكذب المباح في هذه المواقف ، وقد أخطأت أكثر حينما دخلت في مقارنة لم تجن منها سوى الحسرة والألم ، وحينما كرست بشكل غير مباشر وربما دون قصد منك ، أن الجمال جمال الهيئة والشكل ، مغفلة من جهة أن الله قد فرق الأرزاق ، وجعل لكل حظه من الجمال ، ومن جهة أن الجمال الحقيقي يبدأ من الروح وينبعث من الأعمال .
ويرجى مراجعة الجواب التالي : (100942) .
أختنا الفاضلة ،
لا شك أن الموقف قد سبب لك آلاما نفسية ، ولا شك أن ذلك ابتلاء من الله ، فكل ما يصيب المرء من آلام فهي تمحيص وتطهير من الله سبحانه لعباده ، قال صلى الله عليه وسلم : ( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ). رواه البخاري (5641) ، ومسلم (2573) ، فلتصبري ولتحتسبي ، ولتعملي جاهدة على أن تخرجي مما أنت فيه ، واستعيني بكل ما يسهل عليك ذلك ، ومن أهمه :
- حسن اللجوء إلى الله بالتوكل عليه وبالدعاء المستمر أن يفرج ما بك ، فهو وحده القادر على إخراجك مما أنت فيه ، وتغيير حالك لأحسن حال ، قال ابن القيم رحمه الله : " مَن أقبل على الله بصدقٍ ، وألَحَّ عليه بالدعاء ، وأَكثَرَ من سؤالِه أجاب الله دعاءَه ، وحقَّق رجاءَه ، وأعطاه سُؤْلَه ، وفتح له أبوابَ الخير والسعادة في الدنيا والآخرة " انتهى من " الجواب الكافي" (4) ، مع تحري أوقات الاستجابة كالثلث الأخير من الليل ، وبعد العصر من يوم الجمعة ، وبين الأذان والإقامة ، وحال السجود .
- التيقن من أن المخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، بل لو اجتمعت الأمة على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف .
فالأمر كله بيد الله تعالى ، وهو الأحق بخوفك ورجائك ، ورغبك ورهبك ، ومن استقام على أمر الله تعالى واعتصم به ، فهو أعز الناس ؛ فإن الله تعالى كتب العزة لعباده المؤمنين ، كما قال تعالى : ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) المنافقون / 8 .
- إصلاح صورتك الداخلية الذاتية ، وتعزيز الثقة في نفسك ، وذلك بالتعرف عليها عن قرب ، ومحاولة استكشاف مميزاتك ، والنظر إلى ما أنعم الله عليك من النعم والمواهب بعين الشكر والتقدير ، والرضا والقبول ، فما استديمت النعم ، ولا عظمت بمثل شكرها .
- الكف عن المقارنة بينك وبين غيرك ، فإن في ذلك هدما لشخصيتك ، وأشد من ذلك كله : التسخط على ما أعطاك الله ، وعدم الرضا بتدبيره وتصريفه ، وعطائه ورزقه لعباده .
- عدم الاسترسال مع الأفكار السلبية المحبطة ، بل قدري ما أنت فيه من فضل من الله ونعمة ، وحدثي نفسك بذلك ، وعززي ثقتها في الله ، وشكرها لعطائه ومنه ، وما أنعم الله به عليها .
- تحديد أهدافك في الحياة بصفة عامة ، وفي حياتك الزوجية بصفة خاصة ، وذلك بدقة وتفصيل حتى تتبيني هدفك وما تريدين ، ويتعزز عندك جانب الثقة في النفس .
- نظرتك الغيورة لأخت زوجك لن تزيد إلا في ألمك ، وهدم ما تبقى لك من ثقة في نفسك ، فحاولي ما أمكنك إخراجها من حساباتك ، واعلمي أنها لا سلطان لها على زوجك ؛ بمعنى أنها لن تشاركك فيه ، وتوشك أن ترحل عنك إلى بيتها ، أو ترحلي عنها إلى بيت زوجك ، ولن تكون يوما ما شريكة لك في زوجك ، فلم كل هذا التنغيص ، يا أمة الله ؟!
- حبه لأخته ، وافتخاره بها يجب ألا يكون سببا في غيرتك منها ، أو في هدم الأواصر بينكما ، وتذكري أنها لم تسئ لك ولم تؤذك ، فلا تتركي الشيطان ينزغ بينكما ، أو يوقع في نفسك الغل منها ، والحسد لها ، واحذري أن تكوني ـ يوما من الدهر ـ سببا في التفرقة بين خطيبك وأخته ، فإن لها عليه حق الرحم والأخوة الجامعة ؛ فأعينيه على أداء واجبه ، واحذري أن تكوني عونا للشيطان عليه .
واطلعي فضلا على الرد التالي ، ففيه مزيد تفصيل في هذه النقطة : (20927) .
وختاما ، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفي صدرك مما تجدين ، وأن يعينك على نفسك الأمارة بالسوء ، وأن يصلح بينك وبين أخت زوجك ، وأن يؤلف بين قلوبكم جميعا ، ويجمعكم على الخير .
والله أعلم.
موقع الإسلام سؤال وجواب

الأحد، أبريل 26، 2015

هل يترك مكانه في المواصلات العامة لتجلس فيه امرأة متبرجة ؟

السؤال:
نواجه مشكلة النساء المتبرجات في الطرقات وحتى في الحافلات العمومية للنقل ، والسؤال هو هل يجوز لنا نحن الرجال الوقوف وترك أمكنتنا للنساء المتبرجات من باب الشهامة ، أم إن هذا مشاركة لهن في الإثم ، ويجب تركهن واقفات ؟
الجواب :
الحمد لله 
أولاً : 
" الشّريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها ، وأنّها ترجّح خير الخيرين وشرّ الشّرّين ، وتحصيل أعظم المصلحَتين بتفويت أدناهما ، وتدفع أعظم المفسدتَين باحتمال أدناهما " انتهى من " مجموع الفتاوى " لشيخ الإسلام ابن تيمية ( 20 / 48 ) .
وبناء على هذا الأصل ، وبالنظر إلى واقع وسائل النقل في البلدان التي في نسائها تبرج فهذا السؤال له ثلاث حالات :
الحالة الأولى : 
أن يكون وقوفك وتركك المكان للمتبرجة يحصّل مصلحة ويخفف من المفسدة ؛ ففي هذه الحالة ينبغي عليك أن تقوم وتترك لها مكانك .
مثل أن يكون أكثر الواقفين رجالا ، وبقاؤها واقفة في وسطهم فتنة لها ، ولباقي الركاب ، أو كل الركاب جالسين وهي واقفة وحدها ، وكل العيون ترمقها ، فيكون وقوفها في هذه الحالات فيه زيادة في المنكر ، وهو تبرجها ، ثم يضاف إليه منكر آخر وهو نظر الناس إليها أو ملامستهم لها . فجلوسها فيه تخفيف للمنكر وتقليل له .
وكذا إذا كان ترك المكان لها فيه تأليف قلبها للالتزام ولا مفسدة في وقوفك ، ونحو هذه المصالح.
الحالة الثانية :
إذا كان وقوفك وترك المكان لها فيه مفسدة .
كأن يكون النساء هن أغلب الواقفين وفي وقوفك تعريض نفسك لملامستهن والنظر إليهن.
ففي هذه الحالة بقاء المرأة واقفة وسط النسوة هو الأصلح ، وعليك البقاء في مكانك .
وقد سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :
" أثناء ركوب الأتوبيس ، ويكون في معظم الأحيان مزدحما ازدحاما شديدا ، هل الأفضل أن أبقى جالسا - إذا تمكنت من الجلوس- عندما أجد عجوزا يريد الجلوس ، أم أقوم ليجلس هو ( أو هي) مع ما يتسبب به القيام من (الحف) أو ملامسة النساء.
فأجابت : إذا كان الواقع كما ذكرت من أن قيامك ينشأ عنه مزاحمة النساء أو ملامستهن لك- فاستمر جالسا في مكانك ؛ محافظة على نفسك من أسباب الفتنة والوقوع في الشر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود
انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " ( 26 / 341 ) .
الحالة الثالثة : 
حالة استواء الأمرين وانتفاء أي مفسدة في وقوفك أو في جلوسك وكذا الحال بالنسبة لها ، فهنا الأمر واسع . ووقوفك من أجل أن تجلس هي : نوع من الشهامة والمروءة وحسن الخلق ، وهذا ليس خاصا بالنساء ، بل وقوفك من أجل أن يجلس غيرك إحسان إلى الناس وخلق حسن . 
وليس في قيامك من مكانك من أجل أن تجلس فيه امرأة متبرجة إعانة على المعصية ، ولا إقرار لمنكرها ، لأن الناس في العادة يتركون المكان للمرأة لكونها امرأة ، بغض النظر عن كونها متحجبة أو متبرجة ، كما يتركون المكان للضعفة من الناس ، كالمسن والمريض ونحو ذلك .
والله أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب

العُمرة في شهر رجب

 العُمرة في شهر رجب


هل ورد في استحباب العمرة في شهر رجب فضل معين ؟.
الحمد لله
أولاً :
لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم – فيما نعلم – فضل خاص للعمرة في شهر رجب , أو ترغيب فيها , وإنما ثبت الفضل الخاص للعمرة في شهر رمضان , وفي أشهر الحج , وهي : شوال وذو القعدة وذو الحجة .
ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر في رجب , بل أنكرت ذلك عائشة رضي الله عنها , وقالت : ( ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب قط ) رواه البخاري (1776) ومسلم (1255) .
ثانياً :
من الابتداع في الدين : ما يفعله بعض الناس من تخصيص شهر رجب بالعمرة , لأنه ليس للمكلف أن يخص عبادة بزمان معين , إلا فيما ورد به الشرع .
قال ابن العطار تلميذ النووي رحمهما الله :
" ومما بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفاً اعتياد كثرة الاعتمار في رجب , وهذا مما لا أعلم له أصلاً , بل ثبت في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) " انتهى .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه (6/131) :
" أما تخصيص بعض أيام رجب بأي شيء من الأعمال الزيارة وغيرها فلا أصل له ، لما قرره الإمام أبو شامة في كتاب "البدع والحوادث" أن تخصيص العبادات بأوقات لم يخصّصها بها الشرع لا ينبغي ، إذ لا فضل لأي وقت على وقت آخر إلا ما فضله الشرع بنوع من العبادة ، أو فضل جميع أعمال البر فيه دون غيره ، ولهذا أنكر العلماء تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار فيه " انتهى .
ولكن لو ذهب الإنسان للعمرة في رجب من غير اعتقاد فضل معيّن بل كان مصادفة أو لأنّه تيسّر له السفر في هذا الوقت فلا بأس بذلك .
الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا

الجمعة، أبريل 24، 2015

حكم قول بعض الناس " الزمن غدَّار "

السؤال : هل يجوز قول ( الزمن غدار) .. فإن كان الزمن هو جزء من الدهر ، وحسب الحديث (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر) جزاكم الله خيرا .


الجواب :
الحمد لله
لا يجوز قول : (الزمن غدار) وذلك لأن الزمن لا تصريف له للأمور ، وإنما الذي يصرفه ، ويصرف كل الكون ويدبر أمره هو الله وحده لا شريك له ، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الدهر ، لأن هذا السب سيعود في حقيقته إلى الله ، تعالى الله عن ذلك ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (9571) .
وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن هذه العبارات : " هذا زمان أقشر " ، أو " الزمن غدار " ، أو " يا خيبة الزمن الذي رأيتك فيه " ؟
فأجاب :
"هذه العبارات التي ذكرت في السؤال تقع على وجهين :
الوجه الأول : أن تكون سبا وقدحا في الزمن : فهذا حرام ولا يجوز ؛ لأن ما حصل في الزمن فهو من الله عز وجل ، فمن سبه فقد سب الله ، ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي : (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر ، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) .
والوجه الثاني : أن يقولها على سبيل الإخبار : فهذا لا بأس به ، ومنه قوله تعالى عن لوط عليه الصلاة والسلام : (وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ) أي شديد ، وكل الناس يقولون : هذا يوم شديد . وهذا يوم فيه كذا وكذا من الأمور ، وليس فيه شيء .
وأما قول : "هذا الزمن غدار" فهذا سب ؛ لأن الغدر صفة ذم ولا يجوز .
وقول : "يا خيبة اليوم الذي رأيتك فيه" إذا قصد يا خيبتي أنا ، فهذا لا بأس فيه ، وليس سبا للدهر ، وإن قصد الزمن أو اليوم فهذا سب فلا يجوز" انتهى .
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (1/198) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

: هل مقولة : " لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع" صحيح

السؤال: ما صحة المقولة : "لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع" ؟ و هل هي حديث ؟ لأني دائماً أرى الناس تقول هذه الجملة ، و لكني أري أن الغيب دائماً يأتي بالخير ، فأريد أن أعرف مدى صحتها .

الجواب : 
الحمد لله 
ليست هذه المقولة حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا هي قول مأثور عن أحد من أصحابه ، بل لا نعلم أحدا ممن يرجع إليه في العلم والدين قد قالها ، أو قرر معناها . 
ثم إن هذه المقولة ليست صحيحة في نفسها ، بل هي باطلة مصادمة لما فطر الله عباده عليه من الحرص على طلب الخير ، ودفع الضر ؛ فإذا قدر أن إنسانا سافر ، فأصابه حادث في نفسه ، أو أهله ، أو ماله ، لا يقال : إنه لو اطلع على الغيب قبل أن يسافر ، وعلم أن سفره هذا سوف يصيبه فيه حادث ، لا يقال : إن مع علمه السابق بذلك ، كان سيقدم على السفر؛ ومثل هذا لا يقوله ، ولا يفعله عاقل أصلا . 
إن المعنى الذي تريد هذه العبارة تقريره : أن البديل لهذا الحادث الذي أصابك : سوف يكون أشد ضررا وسوءا منه ؛ فمن أصيب في حادث مع سفره ، لو ترك السفر : كان سيموت ـ مثلا ـ أو سيصيبه حادث هو أشد مما أصابه ؛ ولأجل هذا تقول العبارة : إنك كنت ستختار هذا الذي أصابك ، لأنه أخف الضررين ، وأقل الخسارتين !!
ولا شك أن هذا رجم بالباطل ، وقول على الله بغير علم ؛ فمن قال : إنه يلزم من نجاته من هذا الذي أصابه أن يقع فيما هو أشد منه ؛ بل هذا بسوء الظن بالله وتقديره ، أشبه . 
ومما يدل على بطلان هذه العبارة قول الله تعالى : ( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) الأعراف/188
قال أبو حيان رحمه الله : 
" أي لكانت حالي على خلاف ما هي عليه من استكثار الخير واستغزار المنافع واجتناب السوء والمضارّ حتى لا يمسّني شيء منها " انتهى من "البحر المحيط" (4/355) . 
وقال السعدي رحمه الله : 
"أي: لفعلت الأسباب التي أعلم أنها تنتج لي المصالح والمنافع، ولحذرت من كل ما يفضي إلى سوء ومكروه، لعلمي بالأشياء قبل كونها، وعلمي بما تفضي إليه.
ولكني - لعدم علمي - قد ينالني ما ينالني من السوء، وقد يفوتني ما يفوتني من مصالح الدنيا ومنافعها، فهذا أدل دليل على أني لا علم لي بالغيب." انتهى من"تفسير السعدي" (311) . 
وقال ابن عاشور رحمه الله : 
"وَجَعَلَ نَفْيَ أَنْ يَمْلِكَ لِنَفْسِهِ نَفْعًا أَوْ ضَرًّا مُقَدِّمَةً لِنَفْيِ الْعِلْمِ بِالْغَيْبِ، لِأَنَّ غَايَةَ النَّاسِ مِنَ التَّطَلُّعِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْغَيْبِ هُوَ الْإِسْرَاعُ إِلَى الْخَيْرَاتِ الْمُسْتَقْبَلَةِ بِتَهْيِئَةِ أَسْبَابِهَا وَتَقْرِيبِهَا، وَإِلَى التَّجَنُّبِ لِمَوَاقِعِ الْأَضْرَارِ، فَنَفْيُ أَنْ يَمْلِكَ لِنَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، يَعُمُّ سَائِرَ أَنْوَاعِ الْمُلْكِ وَسَائِرَ أَنْوَاعِ النَّفْعِ وَالضَّرِّ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْعُمُومِ مَا يَكُونُ مِنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ مِنَ الْغَيْبِ " انتهى من "التحريرو التنوير" (9/207-208) . 
فتبين بذلك كله : أن الإنسان قد يفوته من الخير ما يفوته ، أو يصيبه من السوء والضر ما يصيبه : لأجل جهله بما هو مغيب عنه ، ولو كان علم بما في الغيب من ذلك ، لتوقى ما أصابه من الضر ، وحرص على ما فاته من الخير . 
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

ما حكم قول : " ربنا عايز كده " ؟

السؤال:

ما حكم قول : " ربنا عايز كده " ؟
الحمد لله
أولا :
يجب على المسلم أن يتأدب مع الله تعالى ومع رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يلتزم في ألفاظه التي يستعملها في حق الله ورسوله مقتضى هذا الأدب ، فلا يتكلم بكلام ظاهره النقص ، ولا يتكلم بكلام يحصل به التشويش أو احتمال لأمر لا يليق ، وإن كان لا يقصد ذلك .
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا ) البقرة/ 104.
قال السعدي رحمه الله :
" كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين: رَاعِنَا أي: راع أحوالنا، فيقصدون بها معنى صحيحا، وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدا، فانتهزوا الفرصة ، فصاروا يخاطبون الرسول بذلك ، ويقصدون المعنى الفاسد ، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة ، سدا لهذا الباب .
ففيه النهي عن الجائز ، إذا كان وسيلة إلى محرم ، وفيه الأدب، واستعمال الألفاظ، التي لا تحتمل إلا الحسن ، وعدم الفحش ، وترك الألفاظ القبيحة ، أو التي فيها نوع تشويش ، أو احتمال لأمر غير لائق ، فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن ، فقال: ( وَقُولُوا انْظُرْنَا ) ، فإنها كافية يحصل بها المقصود ، من غير محذور ".
انتهى من "تفسير السعدي" (ص 61) .
راجع جواب السؤال رقم : (131358) .
ليس في مادة " عوز " في اللغة ما يمكن استعماله في حق الله تعالى ، ومشتقاتها تدل على الحاجة ، وعسر الحال ، وقلة الشيء ، فالعَوَزُ ضِيقُ الشيء والإِعْوازُ الفقر والمُعْوِزُ الفقير ، وعَوِزَ الشيءُ عَوَزاً إِذا لم يوجد ، وعَوِزَ الرجلُ وأَعْوَزَ أَي افتقر ، المِعْوَزَةُ والمِعْوَزُ: الثوبَ الخَلَق الذي يبتذل ، واعْوَزَّ الرجلُ اعْوِزازاً : احتاجَ واخْتلَّت حالُه ، ومن أمثالِهم المَشهورة : سَدَادٌ من عَوَزٍ . وأَعْوَزَ الشيءُ ـ تعذّر .
انظر : "الصحاح" (2 /6) ، "لسان العرب" (5 /385) ، "تاج العروس" (ص 3774).
وأما قول الناس " ربنا عاوز كده " ؛ فمع أنهم يقصدون بذلك : أن الله يريد ذلك الأمر ؛ فلا شك أن البعد عن اللفظ المشتبه الموهم هو الأولى ، والأسلم للمرء في دينه ، وأعظم في أدبه مع ربه ؛ فمع إرادة المعنى الصحيح : لا يخلو استعمال هذا اللفظ من كراهة ، لما فيه من اللبس والإيهام .
وأما مع اعتقاد نسبة الحاجة أو الفقر " العَوَز " إلى رب العالمين ، سبحانه : فلا شك في بطلان ذلك ، بل هو كفر برب العالمين .
وفي مثل هذه الحال من اشتباه دلالة اللفظ على المعنى الحق ، بالمعنى الباطل ، فلا شك أن السلامة ترك ذلك اللفظ كله ، كما سبق في بيان أدب الله لعباده ، والاستغناء عنه باللفظ الشرعي السالم من الاشتباه والغلط ، وإيهام النقص .
والله تعالى أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب

ماحكم قول جمعة مباركه

السؤال
ما حكم قول "جمعة مباركة" للناس في كل جمعة، مع العلم أن الجملة انتشرت بين الشباب ؟
جزاكم الله كل خير .
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 
فالتزام قول المسلم لأخيه المسلم بعد الجمعة أو كل جمعة ( جمعة مباركة ) لا نعلم فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته الكرام، ولم نطلع على أحد من أهل العلم قال بمشروعيته، فعلى هذا يكون بهذا الاعتبار بدعة محدثة لا سيما إذا كان ذلك على وجه التعبد واعتقاد السنية، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد . رواه مسلم والبخاري معلقا، وفي لفظ لهما: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد . وأما إذا قال المسلم لأخيه أحيانا من غير اعتقاد لثبوتها ولا التزام بها ولا مداومة عليها، ولكن على سبيل الدعاء فنرجو أن لا يكون بها بأس، وتركها أولى حتى لا تصير كالسنة الثابتة، وانظر الفتوى رقم :10514 ، والفتوى رقم : 19781 .
والله أعلم .

حكم قول : " في صحتك " عند الاجتماع لشرب عصير ونحوه .

السؤال : 

كنت مع أصدقائي نشرب عصير التفاح فقلت مازحاً "بصحتكم" فقال لي أحدهم أنه لا يجوز قول هذه الكلمة (لأنها تقال من قبل النصارى عند شربهم الخمر)، فأرجو التوضيح.
الجواب :
الحمد لله
قول الرجل لصاحبه عند الاجتماع على شراب عصير ونحوه : " بصحتك " أو : " في صحتك " لا ينبغي ، بل ينهى عنه ، لأن هذه العبارات يستعملها شاربو الخمر عند اجتماعهم لشرب الخمر والمسكرات ، فيقولون : نشرب هذا الكأس في نخب فلان ، أو في نخب صداقتنا ، وربما رفعوا كؤوس الخمر وصكوا بعضها ببعض ، وقال كل منهم : في صحتك ، أو في صحتكم .
وقولهم : نخب فلان كقولهم : في صحة فلان . 
جاء في "المعجم الوسيط" (2/ 908):
" (النخب) الشربة الْعَظِيمَة والشربة من الْخمر أَو غَيرهَا يشْربهَا الرجل لصِحَّة حبيب أَو عشير أَو محتفى بِهِ ، يُقَال : شرب نخب فلَان : فِي صِحَّته . (محدثة) " انتهى .
وهذه العبارات محدثة ليست من اللغة العربية التي تعرفها العرب ، وإنما أخذها أصحابها عن النصارى وغيرهم ممن يفعل ذلك عند الاجتماع لشرب الخمر ، ويقلدهم فيه الفسقة من الممثلين وغيرهم .
فقول الرجل لأصحابه عند الشراب : " في صحتكم " أو : " بصحتكم " - ولو مازحا - هو منهي عنه ، لأن نبينا صلى الله عليه وسلم نهانا عن التشبه بالكفرة والفاسقين .
وعلى المسلم أن يتعلم آداب الطعام والشراب ، والهدي النبوي فيهما ، ويقتصر على ذلك ، ففيه الخير والبركة .
ولمعرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطعام ، وآداب الطعام : انظر جواب السؤال رقم : (6503) ، (13348) .
والله تعالى أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب

المناهي اللفظية

المناهي اللفظية

211708 - حكم قول بعض العامة في ذم النساء: لا تلوموا أبا جهل لما دفنهم219502 - ما حكم قول ( يأبى الله أن أكون كذا ) ؟225426 - حكم سب عيد المسلمين224808 - لم يثبت تلقيب خديجة أم المؤمنين بـــــ (خديجة الكبرى)227473 - ما حكم عبارة ( مشان خاطر الله ) ؟223153 - حكم وصف امرأة مسلمة بأنها من أنصار حقوق المرأة على الطريقة الإسلامية209756 - لماذا لا تظهر المعجزات في عصرنا لنصرة المستضعفين ، وهم يدعون الله ولا يجيبهم؟218586 - حكم قول : " في صحتك " عند الاجتماع لشرب عصير ونحوه .182558 - هل يصح وصف القرآن بأنه يمتص الأحزان كما يمتص الإسفنج الماء ؟219862 - حكم قول القائل : " لا تحدثني عن الدين كثيراً ، ولكن دعني أرى الدين في سلوكك وأخلاقك وتعاملاتك "219578 - هل من التكبر تلقيب المرء نفسه بالدكتور ؟223666 - ما حكم قول : " بِجاه ربي " أو " لولا ألطاف ربي " ؟223855 - هل يجوز مناداة من اسمه " عبد الرحمن " بــ " يا رحمن " ؟221105 - ما حكم العطف بالواو في قول : ( الشكر لله ولفلان ) ؟220853 - لا حرج في إطلاق وصف " السيد " في المخاطبات الإدارية عند الحاجة217128 - حكم قول القائل : ( الله خلقها وكسر القالب ) .219809 - ما حكم قول القائل : " تعجبني الكتابة باليد اليسرى " ؟211860 - القرآن الكريم كتاب هداية وليس كتاب تفاصيل الأسماء أو العلوم الدنيوية213629 - هل يجوز أن يقال : " مصر هبة النيل " ؟217439 - حكم قول : باسم الشعب أو باسم الجمهورية