الجواب : الحمد لله إعلان النكاح ، واللهو والفرح فيه من الأمور المشروعة ، على أن يكون في حدود ما أباحه الشرع ورخص فيه . عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا زَفَّتْ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ ؟ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ ) . رواه البخاري (5163) . والزغاريد نوع من اللهو الشائع في الأفراح والأعراس في بعض البلاد . قال علماء اللجنة : " إعلان النكاح مطلوب شرعا ، والزغاريد في حكم الغناء " انتهى . "فتاوى اللجنة الدائمة" (19 / 116) . وبناء على ذلك : فإن كانت هذه الزغاريد بمحضر من الرجال ، أو كانت بصوت مرتفع ، بحيث يصل إلى مكان الرجال ، : فلا تجوز ، لما يحصل فيها من تمطيط الصوت ، والخضوع به على وجه يحصل التلذذ بسماعه ، والفتنة به ، لا سيما إن عرف صاحبه ، قال الخرشي رحمه الله : " قال النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ فِي فَتَاوِيهِ : رَفْعُ صَوْتِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُخْشَى التَّلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ لَا يَجُوزُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا فِي الْجِنَازَةِ وَلَا فِي الْأَعْرَاسِ ، سَوَاءٌ كَانَ زَغَارِيتَ أَمْ لَا " . انتهى . "شرح مختصر خليل" (1/275) . ولأجل صعوبة التحكم في الصوت الخارج بها ، بحيث لا يصل إلى مكان الرجال ، وما يحصل فيه من تمطيط الصوت ، والرنة به ، صرح بعض أهل العلم بالمنع منها . سئل ابن جبرين رحمه الله تعالى : في الأفراح والمناسبات السعيدة اعتاد النساء على إطلاق الصيحات التي تسمى بـ (الزغاريد) فما حكم الشرع في هذا ؟ فأجاب : " لا تجوز هذه الصيحات ، فالمرأة لا ترفع صوتها ؛ فهو عورة عند الرجال ؛ بدليل منعها من الأذان ، ومن رفع الصوت بالتلبية ؛ فعلى هذا يجوز لهن عند قدوم العروس التهنئة لها ، والسلام عليها ، والتبريك ، والدعاء للزوجين بالخير والسرور ، والسعادة الدائمة ، بدون رفع صوت ، وبدون زغاريد " انتهى من موقع الشيخ ابن جبرين رحمه الله . وقال الشيخ الفوزان حفظه الله : " لا يجوز للمرأة رفع صوتها بحضرة الرجال ؛ لأن في صوتها فتنة ؛ لا بالزغرطة ، ولا غيرها ، ثم إن الزغرطة ليست معروفة عند كثير من المسلمين لا قديمًا ولا حديثًا ؛ فهي من العادات السيئة التي ينبغي تركها ، ولما تدل عليه أيضًا من قلة الحياء " انتهى . "المنتقى من فتاوى الفوزان" (60 / 10) . والله تعالى أعلم .
حكم الزغاريد في الأفراح
قال الله تعالى:(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}”
الأربعاء، سبتمبر 30، 2009
حكم الزغاريد في الأفراح
التيمم عن العضو المريض
الجواب :
الحمد لله
أولا :
غسل الجنابة فرض واجب باتفاق الأمة ، والواجب فيه تعميم البدن كله بالماء ، بما في ذلك الرأس .
قال النووي في : ( بَاب صِفَة غُسْلِ الْجَنَابَة ) : " وَالْوَاجِب مِنْ هَذَا كُلّه النِّيَّة فِي أَوَّل مُلَاقَاة أَوَّل جُزْء مِنْ الْبَدَن لِلْمَاءِ , وَتَعْمِيم الْبَدَن شَعْره وَبَشَره بِالْمَاءِ , وَمِنْ شَرْطه أَنْ يَكُون الْبَدَن طَاهِرًا مِنْ النَّجَاسَة , وَمَا زَادَ عَلَى هَذَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ سُنَّة " انتهى .
"شرح مسلم" (3/229) .
وقال الشوكاني رحمه الله :
" أما تعميم البدن : فلا يتم مفهوم الغسل إلا به " انتهى .
"السيل الجرار" (1/ 113) .
ثانيا :
رخص الله تعالى للمريض الذي يعجز عن استعمال الماء ، أو يشق استعماله عليه مشقة لا يحتملها هو : أن يتيمم ، وهذا من رحمة الله تعالى بهذه الأمة ، وتخفيفه عنها ، ما لم يخفف عن الأمم التي قبلها . قال تعالى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ) النساء / 43
قال السدي : " هو الجراح . والجراحة التي يتخوّف عليه من الماء ، إن أصابه ضرَّ صاحبه ، فذلك يتيمم صعيدًا طيبًا " .
وقال مجاهد : " والمرض أن يصيب الرجل الجرح والقرح والجدريّ ، فيخاف على نفسه من برد الماء وأذاه ، يتيمم بالصعيد كما يتيمم المسافر الذي لا يجد الماء " انتهى .
تفسير الطبري - (8 / 386-387) .
قال الطبري: " فتأويل الآية إذًا : وإن كنتم جَرْحى أو بكم قروحٌ ، أو كسر ، أو علّة لا تقدرون معها على الاغتسال من الجنابة ، وأنتم مقيمون غيرُ مسافرين ، فتيمموا صعيدًا طيبًا " انتهى .
"تفسير الطبري" (8 / 388)
وقال السعدي رحمه الله :
" فأباح التيمم للمريض مطلقًا ، مع وجود الماء وعدمه ، والعلة : المرض الذي يشق معه استعمال الماء " انتهى .
"تفسير السعدي" (ص 179) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ جِمَاعٍ ، حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ : فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُصَلِّيَ .
فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ لِتَضَرُّرِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا يَزِيدُ الِاغْتِسَالُ فِي مَرَضِهِ ، أَوْ يَكُونَ الْهَوَاءُ بَارِدًا وَإِنْ اغْتَسَلَ خَافَ أَنْ يَمْرَضَ بِصُدَاعِ أَوْ زُكَامٍ أَوْ نَزْلَةٍ : فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي ، سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً .
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الْجِمَاعِ ؛ بَلْ لَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا ، فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى الِاغْتِسَالِ [ اغتسلت ] ؛ وَإِلَّا تَيَمَّمَتْ . وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إنْ قَدَرَ عَلَى الِاغْتِسَالِ وَإِلَّا تَيَمَّمَ " . انتهى .
مجموع الفتاوى (21/451) ، وينظر (21/443( .
ثالثا :
من أمكنه أن يغسل بعض أعضائه ، وعجز عن غسل الباقي : غسل ما قدر عليه ، وتيمم عن الباقي .
قال ابن قدامة رحمه الله :
" الْجَرِيحَ وَالْمَرِيضَ إذَا أَمْكَنَهُ غَسْلُ بَعْضِ جَسَدِهِ دُونَ بَعْضٍ , لَزِمَهُ غَسْلُ مَا أَمْكَنَهُ , وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ " انتهى .
"المغني" (1/162) .
قال علماء اللجنة :
" من به جروح أو قروح أو كسر ، أو مرض يضره منه استعمال الماء ، فأجنب : جاز له التيمم ، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك ، وتيمم للباقي " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (24 / 407-408)
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله :
أنا امرأة متزوجة ومريضة بحساسية في الصدر ، وعندي نزلة طولة العام ، فكيف أصلي ؟ هل أغتسل وبدون غسل الرأس ومسحه فقط ؟ علمًا بأنني أُصاب بالنزلة عند غسل الرأس مرات في الأسبوع ، وكثيرًا ما أترك الصلاة لعدم قدرتي على غسل الرأس ومسحه فقط .
فأجاب :
" إذا كان يضرك غسل الرأس من الجنابة والحيض : كفاك مسحه مع التيمم ؛ لقول الله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) . وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم ) .
"مجموع الفتاوى" (10/181) .
وبناء على ما سبق : فإذا كان غسل الرأس يضرك ضررا شديدا ، ولا تقدرين على غسله إلا بحرج شديد ، لما يصيبك من الصداع : فإنه يجوز لك أن تغسلي بقية جسدك ، وتمسح على رأسك ، وتتيممي له . وقد قال الله عز وجل في آخر آية التيمم : ( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) المائدة / 6
أما إن كان الصداع الذي يصيبك عند غسل الرأس صداعا محتملا – ولو ببعض مشقة – أو كان يمكن علاجه ببعض الأدوية ، أو كان لا يستمر في العادة إلا فترة يسيرة ، أو كان يزول باستعمال الماء الحار دون البارد ، ونحو ذلك : فليست لك رخصة في ترك غسل الرأس أثناء الغسل ، ولا يوجد بديل عن غسله .
وإن كان يصيبك الصداع بسبب تكرار الغسل ، فاغسلي رأسك بالمقدار الذي يغلب على ظنك أنه لا يصيبك من ورائه الصداع ، إما تغسلينه مرة ، وتتركين مرة ، أو تغسلي مرتين وتتركي مرة ، أو ما قدرت عليه ، ولا يضرك فعله .
ويمكنك التسهيل في غسل الرأس باستعمال أقل قدر من الماء تتحققين به وصول الماء إلى جميع الرأس ، ويمكنك أيضا ألا تنقضي ضفائر رأسك ، إن كان لك شعر طويل تضفرينه .
والنصيحة لك ـ أخيرا ـ بعرض نفسك على طبيب ثقة ، لعل بك علة تزول بالدواء .
وينظر : إجابة السؤال رقم (27065) ، (129496) .
والله أعلم .
المرأة نصف المجتمع
لا
بل هي المجتمع كلّـه
على حـدّ مقولة : المرأة نصف المجتمع ، وهي تلد النصف الآخر !
وهي نصف الدِّين لمن ظفِـر بها
قال عليه الصلاة والسلام : من تزوّج فقد استكمل نصف الإيمان ، فليتق الله في النصف الباقي . رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان ، وحسّنه الألباني .
وكأن في هذا إشارة إلى العزاب بنقص دينهم
بل إشارة إلى الرجال جميعاً أن دينهم وإيمانهم لا يكمل إلا ( بامرأة )
فهم بحاجة إلى النصف الآخـر شرعاً وعقلاً وطبعاً .
وليس مجرّد تحصيل حاصل
بل هـو الفـوز والظفـر
أي فـوز تعني ؟
أهـو الفـوز الرياضي ؟؟؟
أم هـو الفـوز الدراسي ؟؟؟
كلا . لا هذا ولا ذاك
بل هـو الفـوز والظّفـر بـ " ذات الدين " بالمرأة المتدينة الصالحة
فإذا تعددت وتنوّعت واختلفت مقاصد الناس في الزواج فعليك بالظفر والفـوز بصاحبة الدِّين
" تُـنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين ترِبَتْ يداك " متفق عليه .
ومعنى تَرِبَتْ يداك : أي التصقتا بالتّراب . كناية عن الفقر .
وهذا من باب الدعاء على من نكح وتزوج لمقصد آخر غير الدّين .
لمــاذا ذات الدّين بالذات ؟؟؟
1 – لأنها خير متاع الدنيا .
" الدنيا متاع ، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة " رواه مسلم .
2 – لأنها تُعين على الطاعة .
" ليتخذ أحدكم : قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة "
قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سُئل : أي المال نتخذ ؟ رواه الإمام أحمد وغيره ، وصححه الألباني .
3 – لأنها من خصال السعادة
" ثلاث من السعادة ، وثلاث من الشقاوة ؛
فمن السعادة : المرأة تراها تعجبك ، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك .
والدابة تكون وطية فتلحقك بأصحابك .
والدار تكون واسعة كثيرة المرافق .
ومن الشقاوة : المرأة تراها فتسوءك ، وتحمل لسانها عليك ، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك .
والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك ، وإن تركبها لم تلحقك بأصحابك .
والدار تكون ضيقة قليلة المرافق " رواه الحاكم ، وهو في صحيح الجامع .
4 – لأنها أمان نفسي .
" خير النساء من تسرّ إذا نظر ، وتطيع إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ومالها " رواه الإمام أحمد وغيره ، وحسنه الألباني .
فأي فوز –بعد تقوى الله –أعظم من الفـوز بامرأة صالحـة ؟؟؟
وها هنا وقفة نفسية مع قوله صلى الله عليه وسلم عن المرأة الصالحة :
وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك .
يؤكد علماء النفس أن الرجل – أيّاً كان – بحاجة إلى المرأة المتدينة !
والمرأة بحاجة إلى الرجل المتديّن !
لمــاذا ؟؟؟
لأن الدِّين الذي يحمي صاحبه ضرورة من ضرورات الأمن النفسي
وذلك في حالة غياب أحدهما عن الآخر يبقى الـودّ محفوظـاً لا لأجل الطرف الآخر فحسب ، بل لأن المتديّن – حقيقة – يُراقب الله ، ويعلم أن الله مُطّلع عليه .
حدثني طبيب مسلم عربي يُقيم في فرنسا قال :
أول ما أتيت إلى هذه البلاد الأوربية تركت زوجتي وأطفالي في بلدي ريثما أجد السكن المناسب وأُنهي بعض الترتيبات .
قال : فعملت في إحدى المستشفيات ، وفي يوم من الأيام سألتني طبيبة فرنسية :
أين زوجتـك ؟
قال : قلت : في بلدي .
قال :فعرضت عليّ أن أبيت معها على فراشها ولو ليلة واحدة !
( مع أنها ذات زوج ) !!
قال : فرفضت ذلك وبشدّة .
قالت : لمـاذا ؟ وأنت الآن أعزب ؟ وزوجتك بعيدة عنك ؟
قال : لِعدّة اعتبارات :
الأول : أن ديني ينهاني عن هذا الفعل القبيح .
الثاني : أن عقيدتي تغرس في نفسي مراقبة الله وحده في الخلوة والجلوة .
الثالث : أنني أحفظ الـودّ لزوجتي ، وكما أنني لا أرضى أن تخونني كذلك لا أخونها .
الرابع : أن هذه الأمر ، وهذا الفعل دَيْنٌ مردود على صاحبه .
قال : فرأيت الدهشة على وجهها .
قال صاحبنا الطبيب :
ثم سألتُ تلك الطبيبة :
هل تأمنين زوجك ؟
قالت :
لو كُنت أجلس معه على طاولة واحدة ، فأغمضت عيني لم آمـن خيانته ! وهو كذلك لا يأمنني !
فتأملوا حال أولئك الذين وصفهم العليم بهم بأنهم ( كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا)
ثم تأملوا حال المرأة المسلمة الصالحة التي تحفظ زوجها وإن غاب عنها السنوات الطوال
فهي :
" لا تخالفه في نفسها ومالها "
وهي :
إن نظر إليها أعجبته ، وإن غاب عنها أمِنها على نفسها وعلى ماله .
" المرأة تراها تعجبك ، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك "
إذاً :
الفـوز والظفـر بِذاتِ الدِّين مطلبٌ شرعي ، وضرورة نفسيّـة .
" فاظفـر بِذاتِ الدِّين "
أخيراً :
كالعادة ! سوف أعتذر عن الإطالة .
(هذه خاطرة مكيّـة )
كُتبت في البلد الحرام
وأستودعكم الله
المصدر صيد الفوائد
المرأة نصف المجتمع لا بل هي المجتمع كلّـه
المرأة نصف المجتمع
لا
بل هي المجتمع كلّـه
على حـدّ مقولة : المرأة نصف المجتمع ، وهي تلد النصف الآخر !
وهي نصف الدِّين لمن ظفِـر بها
قال عليه الصلاة والسلام : من تزوّج فقد استكمل نصف الإيمان ، فليتق الله في النصف الباقي . رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان ، وحسّنه الألباني .
وكأن في هذا إشارة إلى العزاب بنقص دينهم
بل إشارة إلى الرجال جميعاً أن دينهم وإيمانهم لا يكمل إلا ( بامرأة )
فهم بحاجة إلى النصف الآخـر شرعاً وعقلاً وطبعاً .
وليس مجرّد تحصيل حاصل
بل هـو الفـوز والظفـر
أي فـوز تعني ؟
أهـو الفـوز الرياضي ؟؟؟
أم هـو الفـوز الدراسي ؟؟؟
كلا . لا هذا ولا ذاك
بل هـو الفـوز والظّفـر بـ " ذات الدين " بالمرأة المتدينة الصالحة
فإذا تعددت وتنوّعت واختلفت مقاصد الناس في الزواج فعليك بالظفر والفـوز بصاحبة الدِّين
" تُـنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين ترِبَتْ يداك " متفق عليه .
ومعنى تَرِبَتْ يداك : أي التصقتا بالتّراب . كناية عن الفقر .
وهذا من باب الدعاء على من نكح وتزوج لمقصد آخر غير الدّين .
لمــاذا ذات الدّين بالذات ؟؟؟
1 – لأنها خير متاع الدنيا .
" الدنيا متاع ، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة " رواه مسلم .
2 – لأنها تُعين على الطاعة .
" ليتخذ أحدكم : قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة "
قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سُئل : أي المال نتخذ ؟ رواه الإمام أحمد وغيره ، وصححه الألباني .
3 – لأنها من خصال السعادة
" ثلاث من السعادة ، وثلاث من الشقاوة ؛
فمن السعادة : المرأة تراها تعجبك ، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك .
والدابة تكون وطية فتلحقك بأصحابك .
والدار تكون واسعة كثيرة المرافق .
ومن الشقاوة : المرأة تراها فتسوءك ، وتحمل لسانها عليك ، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك .
والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك ، وإن تركبها لم تلحقك بأصحابك .
والدار تكون ضيقة قليلة المرافق " رواه الحاكم ، وهو في صحيح الجامع .
4 – لأنها أمان نفسي .
" خير النساء من تسرّ إذا نظر ، وتطيع إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ومالها " رواه الإمام أحمد وغيره ، وحسنه الألباني .
فأي فوز –بعد تقوى الله –أعظم من الفـوز بامرأة صالحـة ؟؟؟
وها هنا وقفة نفسية مع قوله صلى الله عليه وسلم عن المرأة الصالحة :
وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك .
يؤكد علماء النفس أن الرجل – أيّاً كان – بحاجة إلى المرأة المتدينة !
والمرأة بحاجة إلى الرجل المتديّن !
لمــاذا ؟؟؟
لأن الدِّين الذي يحمي صاحبه ضرورة من ضرورات الأمن النفسي
وذلك في حالة غياب أحدهما عن الآخر يبقى الـودّ محفوظـاً لا لأجل الطرف الآخر فحسب ، بل لأن المتديّن – حقيقة – يُراقب الله ، ويعلم أن الله مُطّلع عليه .
حدثني طبيب مسلم عربي يُقيم في فرنسا قال :
أول ما أتيت إلى هذه البلاد الأوربية تركت زوجتي وأطفالي في بلدي ريثما أجد السكن المناسب وأُنهي بعض الترتيبات .
قال : فعملت في إحدى المستشفيات ، وفي يوم من الأيام سألتني طبيبة فرنسية :
أين زوجتـك ؟
قال : قلت : في بلدي .
قال :فعرضت عليّ أن أبيت معها على فراشها ولو ليلة واحدة !
( مع أنها ذات زوج ) !!
قال : فرفضت ذلك وبشدّة .
قالت : لمـاذا ؟ وأنت الآن أعزب ؟ وزوجتك بعيدة عنك ؟
قال : لِعدّة اعتبارات :
الأول : أن ديني ينهاني عن هذا الفعل القبيح .
الثاني : أن عقيدتي تغرس في نفسي مراقبة الله وحده في الخلوة والجلوة .
الثالث : أنني أحفظ الـودّ لزوجتي ، وكما أنني لا أرضى أن تخونني كذلك لا أخونها .
الرابع : أن هذه الأمر ، وهذا الفعل دَيْنٌ مردود على صاحبه .
قال : فرأيت الدهشة على وجهها .
قال صاحبنا الطبيب :
ثم سألتُ تلك الطبيبة :
هل تأمنين زوجك ؟
قالت :
لو كُنت أجلس معه على طاولة واحدة ، فأغمضت عيني لم آمـن خيانته ! وهو كذلك لا يأمنني !
فتأملوا حال أولئك الذين وصفهم العليم بهم بأنهم ( كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا)
ثم تأملوا حال المرأة المسلمة الصالحة التي تحفظ زوجها وإن غاب عنها السنوات الطوال
فهي :
" لا تخالفه في نفسها ومالها "
وهي :
إن نظر إليها أعجبته ، وإن غاب عنها أمِنها على نفسها وعلى ماله .
" المرأة تراها تعجبك ، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك "
إذاً :
الفـوز والظفـر بِذاتِ الدِّين مطلبٌ شرعي ، وضرورة نفسيّـة .
" فاظفـر بِذاتِ الدِّين "
أخيراً :
كالعادة ! سوف أعتذر عن الإطالة .
(هذه خاطرة مكيّـة )
كُتبت في البلد الحرام
وأستودعكم الله
المصدر صيد الفوائد
الثلاثاء، سبتمبر 29، 2009
أين الشكر يا إنسان


أين الشكر يا إنسان
• عندك عينان وأذنان ويدان ورجلان ولسان وإيمان وقرآن وأمان .. فأين الشكر يا إنسان
{ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }[الرحمن : 13].
• تمشي على قدميك وقد بترت أقدام ، وتعتمد على ساقيك وقد قطعت سيقان ،
وتنام وغيرك على شرد الألم نومه ، وتشبع وسواك جائع .
• سلمت من الصمم والبكم والعمى والبرص ،ونجوت من البرص والجنون والجذام ،
وعوفيت من السل والسرطان ، فهل شكرت الرحمن ؟!
• مصيبتنا أننا نعجز عن حاضرنا و نشتغل بماضينا ، ونهمل يومنا ونهتم بغدنا
فأين العقل وأين الحكمة ؟!

الاثنين، سبتمبر 28، 2009
حكم خضاب الرجل أصابعه بالحناء
الجواب :
الحمد لله
خضاب اليدين والرجلين بالحناء من زينة النساء ، وليس من زينة الرجال : فروى أبو داود (4166) والنسائي (5089) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَوْمَتْ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بِيَدِهَا كِتَابٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَبَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ ، فَقَالَ : (مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ أَمْ يَدُ امْرَأَةٍ ؟ قَالَتْ : بَلْ امْرَأَةٌ . قَالَ : لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ - يَعْنِي بِالْحِنَّاءِ) . حسنه الألباني في "صحيح أبي داود" .
قال في "عون المعبود" :
" وَفِي الْحَدِيث شِدَّة اِسْتِحْبَاب الْخِضَاب بِالْحِنَّاءِ لِلنِّسَاءِ " انتهى .
وقال السندي :
" ( لَوْ كُنْت اِمْرَأَة ) أَيْ : لَوْ كُنْت تُرَاعِينَ شِعَار النِّسَاء لَخَضَّبْت يَدك " انتهى .
فلا يجوز للرجل أن يتزين بزينة النساء ، فقد (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) رواه البخاري (5885) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .
وروى أبو داود (4928) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَا بَالُ هَذَا ؟ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ ! فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيعِ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
"يستحب للنساء والرجال تغيير الشيب بلون غير السواد ، لقوله صلى الله عليه وسلم :
(غيروا هذا الشيب ، وجنبوه السواد) سواء غَيَّره بالحناء أو غيره من الألوان الأخرى غير السواد ، أما الخضاب بالحناء للزينة فهو من خصائص النساء ولا يجوز للرجال ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، وأما استعمال الحناء بوضعه على بعض الجسم للعلاج من المرض - إذا كان فيه فائدة - فهو جائز للرجال والنساء " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (24/108) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما حكم تخضيب الرجال بالحناء في مناسبات الزواج ؟
فأجاب :
"يحرم على الرجل أن يختضب بالحناء في مناسبة الزواج أو غير مناسبة الزواج ؛ وذلك لأن الخضاب بالحناء من خصائص النساء ، فإذا فعله الرجل كان متشبها بالمرأة ، وتشبه الرجل بالمرأة من كبائر الذنوب ، كما أن تشبه المرأة بالرجل من كبائر الذنوب ...
وخلاصة الجواب : أن خضاب الرجل بمناسبة الزواج أو غيره محرم ، بل من كبائر الذنوب ؛ لما فيه من المشابهة بالنساء " انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" (11/ 415-416) .
أما خضاب الشعر بالحناء للرجال فلا بأس به ؛ لما رواه الترمذي (1753) عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ) . وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" .
والله أعلم
تزوجها بعد ما أسلمت ولكنها لا تصلي
الجواب :
الحمد لله
في هذه الحال يلزمك فراقها ، وذلك لأنها والحال هذه قد دخلت في الإسلام ثم تركته ويعتبر ذلك كفراً ورجوعا عن الدين الصحيح ، وردّة عن الإسلام ، وإذا أصرّت على الامتناع عن الصلاة ، والصيام وكل ما يلزم المسلم فعله ، ولم تترك المحرمات ، فنرى أنك تفارقها ، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ،
قال تعالى : ( وإن يتفرقا يُغن الله كلا من سعته ) .
هل الجنة درجات ؟
الجواب:
الحمد لله
أولاً:
مما يعتقده المسلمون أن الجنة درجات ، وأن الله قد وعد الطائعين بمنازل في الجنة إن هم قاموا بما حثَّهم عليه من تلك الطاعات ، وما ذلك التفاضل بين أهل الجنة في المنازل والدرجات إلا بسبب تفاضلهم في أعمال الطاعات في الدنيا .
قال تعالى : ( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ) الإسراء/ 21 ، وقال تعالى : ( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ) الأنعام/ من الآية132 .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
والجنَّة درجات ، متفاضلة تفاضلاً عظيماً ، وأولياء الله المؤمنون المتقون في تلك الدرجات : بحسب إيمانهم ، وتقواهم .
" مجموع الفتاوى " ( 11 / 188 ) ، وينظر: " تفسير السعدي " ( ص 274 ) .
وقد فصلنا القول في جواب السؤال رقم ( 27075 ) في الأعمال التي يحصل بها المسلم الدرجات في الجنة ، فلينظر .
ثانياً:
مما لا شك فيه أن أهل الجنة يتفاوتون في النعيم في الجنان ، بحسب درجتهم فيها ، فليس من يسكن " الفردوس " كمن يسكن في الجنان دونها .
وقد ذكر الله تعالى وصفاً لجنان من خاف مقامه سبحانه وتعالى ، فقال : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) الرحمن/ 46 – 48 ، فوصفهما ، ثم قال تعالى : ( وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ) الرحمن/ 62 ، فتبين به اختلاف الجنان بعضها عن بعض بحسب أعمال أهلها ، ومنزلتهم عند ربهم .
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ) .
رواه البخاري ( 3083 ) ومسلم ( 2831 ) .
وفي رواية : ( إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا ) .
رواه الترمذي ( 3658 ) ، وحسَّنه ، وابن ماجه ( 96 ) ، من حديث أبي سعيد ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
قال القرطبي – رحمه الله - :
اعلم أن هذه الغرف مختلفة في العلو ، والصفة ، بحسب اختلاف أصحابها في الأعمال ، فبعضها أعلى من بعض ، وأرفع .
وقوله ( الغائر من المشرق أو المغرب ) يروى بالياء اسم فاعل ، من غار ، وروي " الغابر " بالباء بواحدة ، ومعناه الذاهب ، أو الباقي، ويعني به : أن الكوكب حالة طلوعه ، وغروبه بعيد عن الأبصار ، فيظهر صغيراً لبعده ، وقد بيَّنه بقوله ( من المشرق أو المغرب ) و قد روي العازب بالعين المهملة والزاي ، أي : البعيد ، ومعانيها كلها متقاربة المعنى .
" التذكرة في أحوال الموتى والدار الآخرة " ( ص 398 ) .
ثالثاً:
ما سبق ذكره يبين بوضوح أنه لا يستطيع أهل الدرجات الدنيا تحصيل ما في الدرجات العلى ؛ لعدم قيامهم بما استحقوا من أجله تلك الدرجات ، ولو اشترك أهل الجنان بالنعيم الذي أعده الله لمن هو فوقهم : لما كان للتفاوت في المنازل والدرجات حكمة ! ومن عظيم عدل الله تعالى أن لا يساوي بين المستحقين للجنة في الدرجة والنعيم ؛ فالتفاضل بين الناس في الدنيا في الإيمان والطاعات يؤدي إلى التفاضل في المنازل والدرجات عنده سبحانه وتعالى .
قال القرطبي – رحمه الله - :
وقوله : ( والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ) ولم يذكر عملاً ، ولا شيئاً سوى الإيمان ، والتصديق للمرسلين ؛ وذلك ليُعلم أنه عنى الإيمان البالغ ، وتصديق المرسلين من غير سؤال آية ، ولا تلجلج ، وإلا فكيف تُنال الغرفات بالإيمان والتصديق الذي للعامة ؟! ولو كان كذلك : كان جميع الموحدين في أعالي الغرفات ، وأرفع الدرجات ، وهذا محال .
" التذكرة " ( ص 398 ) .
رابعا :
ليس ثمة حسد في الجنة ولا بغضاء ، وفي ذلك قال تعالى ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ) الحجر/ 47 .
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، لاَ يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلاَ يَمْتَخِطُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ ، أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ ، مِنَ الْحُسْنِ ، لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ وَلاَ تَبَاغُضَ ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) .
رواه البخاري ( 3073 ) ومسلم ( 2834 ) .
بل تأمل هذا الحديث :
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً ، فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ : تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ) .
رواه مسلم (274) .
فهذا حال آخر أهل النار خروجا من النار ، وآخر أهل الجنة خروجا من الجنة ، يرى أن نال شيئا لم ينله أحد من الأولين والآخرين ، وهو لم يدخل الجنة بعد ؛ فكيف إذا دخلها ؟!
قال ابن عطية الأندلسي – رحمه الله - :
وكلُّ مَن فيها قد رُزق الرضا بحاله ، وذهب عنه أن يعتقد أنه مفضول ، وإن كنَّا نحن قد علمنا من الشريعة أن أهل الجنة تختلف مراتبهم ، على قدر أعمالهم ، وعلى قدر فضل الله على من شاء .
" المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز " ( 2 / 91 ) .
وينظر: كتاب "الجنة والنار" للشيخ عمر سليمان الأشقر، حفظه الله (154-163) .
خامساً:
من فضل الله تعالى على عباده المؤمنين أنه لا يحرم عبدا من درجته في الجنة فينزله منها إلى درجة دونها ، لكن يمن على من يشاء من عباده ، فيرفع درجته فيها ، ومن أسباب هذه الرفعة :
1. شفاعة الشافعين .
وفي ذلك حديثان :
أ. عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ ) - وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ - ثُمَّ قَالَ : ( اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ ) .
رواه البخاري ( 4067 ) ومسلم ( 2498 ) .
وأبو عامر هو الأشعري ، وهو عم أبي موسى ، رضي الله عنهما .
ب. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ) فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ : ( لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ) ثُمَّ قَالَ ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ ) .
رواه مسلم ( 920 ) .
قال ابن القيم – رحمه الله - :
والنوع الثاني : شفاعته صلى الله عليه وسلم لقوم من المؤمنين في زيادة الثواب ، ورفعة الدرجات .
" حاشية ابن القيم على مختصر سنن أبي داود " ( 13 / 56 ) .
واستدل – رحمه الله – على كلامه بالحديثين السابقين .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في بيان أنواع الشفاعة - :
" النوع الثالث : الشفاعة في رفع درجات المؤمنين ، وهذه تؤخذ من دعاء المؤمنين بعضهم لبعض كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أبي سلمة ..." .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 9 / 326 ) .
2. دعاء واستغفار الولد لوالده .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَنَّى هَذَا فَيُقَالُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ ) .
رواه ابن ماجه ( 3660 ) ، وحسَّنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 1598 ) .
3. إلحاق الآباء بدرجة الأبناء والعكس .
قال تعالى ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) الطور/ 21 .
وعن ابن عباس قال : " إن الله يرفع ذرية المؤمن إلى درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه " ، وهو أثر صحيح ، له حكم الرفع ، وانظر " السلسلة الصحيحة " ( 2490 ) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :
قال عز وجل : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) الطور/21 ، الذين آمنوا واتبعتهم الذرية بالإيمان ، والذرية التي يكون إيمانها تبعاً : هي الذرية الصغار ، فيقول الله عز وجل : ( أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) أي : جعلنا ذريتهم تلحقهم في درجاتهم .
وأما الكبار الذين تزوجوا : فهم مستقلون بأنفسهم في درجاتهم في الجنة ، لا يلحقون بآبائهم ؛ لأن لهم ذرية ، فهم في مقرهم ، أما الذرية الصغار التابعون لآبائهم : فإنهم يرقَّون إلى آبائهم ، هذه الترقية لا تستلزم النقص من ثواب ودرجات الآباء ، ولهذا قال : ( وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) ، ( ألتناهم ) يعني : نقصناهم ، يعني : أن ذريتهم تلحق بهم ، ولا يقال أخصم من درجات الآباء بقدر ما رفعتم درجات الذرية ، بل يقول : ( وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) .
" تفسير القرآن من الحجرات إلى الحديد " ( ص 187 ) .
سادساً:
وردت بعض الأحاديث التي تدل على أن أهل الدرجات العليا ، إذا أرادوا أن يزوروا من هم دونهم : فإنهم يهبطون إليهم ، ولا يصعد أهل الدرجات الدنيا إلى أعلى ، لكنها لا تصح ؛ فمن ذلك :
1. عن أبي سلام الأسود قال : سمعتُ أبا أمامة قال : سأل رجلٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل يتزاور أهل الجنة ؟ قال : ( نعم ، إنه ليهبط أهل الدرجة العليا إلى أهل الدرجة السفلى ، فيحيونهم ، ويسلمون عليهم ، ولا يستطيع أهل الدرجة السفلى يصعدون إلى الأعلين ، تقصر بهم أعمالهم ) .
رواه ابن أبي حاتم في " تفسيره " ( 10 / 3371 ) .
وفيه ضعف ، فيه سعيد بن يوسف .
قال يحيى بن معين : ضعيف الحديث ، ليس بالقوي .
" الضعفاء والمتروكين " لابن الجوزي ( 1 / 327 ) .
2. عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يتزاور أهل الجنة على نوق عليها الحشايا ، فيزور أهل عليين من أسفل منهم ، ولا يزور من أسفل منهم أهل عليين إلا المتحابين في الله فإنهم يتزاورون من الجنة حيث شاؤوا ) .
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 8 / 240 ) .
وفيه : بِشر بن نُمير ، متروك ، وقد اتهم بالوضع .
قال الهيثمى – رحمه الله - :
فيه بشر بن نمير وهو متروك .
" مجمع الزوائد " ( 10 / 496 ) .
"الحشايا" : هى الفرش المحشوة .
3. ورواه أبو نعيم الأصبهاني في " صفة الجنة " برقم ( 421 ) من طريق جعفر بن الزبير ، وبشر بن نمير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة مرفوعا بنحوه .
وجعفر بن الزبير : متروك ، وقد اتهم بالوضع .
وبشر بن نمير : متروك ، كما سبق .
4. ( إذا دخل أهل الجنة الجنة فيشتاق الإخوان بعضهم إلى بعض فيسير سرير هذا إلى سرير هذا وسرير هذا إلى سرير هذا حتى يجتمعا جميعا فيتكئ هذا ويتكئ هذا فيقول أحدهما لصاحبه : تعلم متى غفر الله لنا ؟ فيقول صاحبه : نعم يوم كنا في موضع كذا وكذا فدعونا الله فغفر لنا ) .
وهو حديث ضعيف ، انظر " السلسلة الضعيفة " ( 5029 ) .
وأعلى ما تم الوقوف عليه من كلام أهل العلم في المسألة هو ما رواه أبو نعيم الأصبهاني في " صفة الجنة " ( 422 ) عن حميد بن هلال قال : بلغنا أن أهل الجنة يزور الأعلى الأسفل ، ولا يزور الأسفل الأعلى .
وحميد من التابعين ، وإسناده إليه صحيح ، فالله أعلم بحقيقة الحال .
والله أعلم


